آقا بن عابد الدربندي
87
خزائن الأحكام
فلا بدّ ان يحمل عليه فإذا كان للموضوع قيود وخصوصيات محمّلة مما يرفع به الاثم والمعصية فيحمل على أحدها والا فعلى الخطاء في الاعتقاد فإذا كان المراد هذا المعنى يكون الاخبار المشار إليها في صدر المبحث ملتئمة منتسقة منتظمة من غير تحقق معارضة بينها أو بين غيرها من الاخبار بل مؤيدة بما ورد في قضايا أمير المؤمنين عليه السّلم من أنه ورد عليه قوم يأكلون في نهار شهر رمضان فسألهم عن السفر والمرض فلما اقرّوا بانتفاء الكلّ قام فحدهم الحديث على انّ هذا المعنى هو المتبادر من قولنا يحمل فعل المسلم على الصحّة لا انه يفرض كونه واقعا ولا انه يترتب عليه كلّ اثر فيكون المراد ح من الأخبار الناهية عن تكذيب المسلم عدم جواز نسبته إلى الكذب التعمدى الذي هو المعصية لا نسبة مجرّد مخالفته للواقع ولو كان عن خطاء أو نسيان ومن الاخبار الآمرة بوضع امره على أحسنه الحمل على أجود المحتملات وهكذا فيكون كل ما تقدّم اليه الإشارة من اخبار الأبواب الكثيرة مما تنتظم نظم اللآلي وينتسق انتساق الغوالي فلا يقال ح انّ عدم جواز ظن السوء وعدم التكذيب لا يستلزم المدّعى من الحمل على الصحّة فانّ ما دل على التّصديق يتقيّد بما في الخبر المؤدّى ان شرط أداء حق الاخوّة كون الأخ إذا عامل لم يظلم وإذا حدث لم يكذب وإذا وعد لم يخلف والتقريب بانّه يعطى الشّرطية المستلزمة انتفاء ذلك انتفاء وجوب أداء الحق المزبور ومؤيّدا ذلك بما في خبر الصّحيح المعطى انّ المسلم إذا لم يستر عيوبه لا يحرم على الناس التفتيش عنه ولا يجب عليهم تزكيته وبالخبر الدال على عدم العبرة بالمستحق المتهمة وبالآخر الناهى عن مصاحبة الفساق والاخبار الأخر الدالة على نفى الايمان أو الاسلام أو التشيّع عن بعض الفساق وعلى أنه إذا كان الجور أغلب من الحقّ لا يحل لاحد ان يظن بأحد خيرا حتّى يعرف ذلك لأنه يقال إن عدم جواز ظن السوء وعدم التكذيب بعد ملاحظة ما مر اليه الإشارة يستلزم المدّعى اى الحمل على الصحّة والتصديق بالمعنى المذكور وما في الخبر المعطى الشرطية المذكورة لا ينافي لما ذكرنا لأنه لا ملازمة بين عدم وجوب أداء حق الأخوة وبين جواز ظن السوء على أن الكلام في تأسيس الأصل انما بالنّسبة إلى مقام الشكّ فلا باس بظن السوء وعدم الاحترام في شان من يعلم كذبه ومخالفة وعده وأقصى ما في الصّحيح ان الشخص المذكور يكون فاسقا وهو لا يضاد لما ذكرنا جدّا وكذا الكلام في الخبرين اللذين بعده والقرائن الخارجية على أن المنفى في الاخبار المشار إليها هو الايمان الكامل والاسلام الكامل والتشيّع الكامل في غاية الكثرة فلا يدافع لما ذكرنا أصلا والخبر الأخير الناهى عن ظن الخير « 1 » وان كان مما ينافي لذلك في بادي الانظار الجليّة إلّا انه بعد التأمل التام فيه مما لا تضاد بينه وبين المعنى المذكور قطعا قلت انّ هذا المعنى وان كان مما لا ضير في ارادته وهذا هو الذي قد أشرنا اليه في بيان « 2 » الاخبار لكن في المقام قرائن دالة على عدم كونه مرادا وذلك ان البناء على ذلك ينافي لما مر اليه الإشارة من أن الأصحاب يرتّبون على هذا الأصل الآثار الشرعيّة من الأحكام التكليفية والوضعيّة ولو كان ذلك في القسمين الأخيرين اللّذين مرّ اليهما الإشارة على أن الحمل على هذا المعنى ينافي تصريح جمع بان المقصود من تأسيس هذا الأصل ترتيب الآثار التي من وظيفة الفقيه التكلّم فيها والبحث عنها الا مجرّد رفع الاثم والمعصية عن المسلم على التقرير المذكور وان جملة من الاخبار مما ينافي لهذا الحمل كقولهم ع المؤمن وحده حجة وبالجملة فانّ انحصار العنوان فيما ذكر مما لا وجه له وحمله على الاعمّ منه بحيث يشمل لما ذكر ولما أشرنا اليه واخترناه وجه حسن لكن الوجوه المذكورة مما لا تساعده والتوفيق بين ما ذكر من الحمل على هذا المعنى وبين ما اخترناه بالقول بأنهما في الحقيقة شيء واحد الا ان التغاير بينهما بحمل الصحّة على الصحّة عند الفاعل وحملها على الصحّة في الواقع مما لا وقع له أصلا فانّ ما اخترناه مما يجامع كلا الامرين في مقام التنازع هناك اى من الحمل على الصحّة الواقعية أو الصحّة عند الفاعل فانّ التنازع في ذلك المقام امر آخر ولا مدخلية له باخصيّة العنوان أو اعمّيته فخذ الكلام بمجامعه ولا تغفل ثم اعلم بعد ذلك أنه يمكن ان يقول قائل انا نخرج القول باسره عن تحت هذا العنوان بعد ادخال الايجابات والقبولات وما يتلفّظ به في الإجازات والفسوخ ونحو ذلك تحت الفعل وكذا الأقارير فنقرب التقريب بعد ما مر اليه الإشارة بان حمل قول المؤمن على الصحيح بمعنى انه لم يتعمد الكذب في خبره لم يدل عليه دليل ما عد الخبر المرسل الغير المنجز من قوله ع المؤمن وحده حجّة فضلا عن أن يدل على حمل قول المسلم على الصّحيح والصدق الخبرى الذي يوجب ترتب الأحكام والآثار مما هو مط في المقام اى بمعنى انّه محفوظ عن الكذب التعمدى والسهو والخطأ والنسيان ونحو ذلك بل لا يبعد دعوى الاجماع المحصّل الحدسي على عدم ثبوت هذا الأصل في قول العدل أيضا في الموضوعات فالأصول الأولية محكمة لا يخرج عن طبقتها الا في الموارد التي دل الدليل الخاصّ على الخروج فيها فهذا هو السرّ في انّهم لم يعبّروا في مقام التعبير بهذا الأصل والا بعبارة ان الأصل في فعل المسلم هو الصحّة أو ان فعل المسلم يحمل على الصحّة فلو تلفظ متلفظ من الفقهاء على سبيل الندرة بمقالة انّه يحمل قول المسلم على الصحّة أو ان الأصل فيه هو الصحّة لقيل ان مراده من القول هو القول الداخل تحت الفعل أو ان مراده من الصحّة ليس ما نحن فيه أو ان مذهبه شاذ نادر فح نقول إن بعد اخراج القول على النمط المزبور عن العنوان من أصله تجعل العنوان بالنّسبة إلى الفعل عنوانا عاما شاملا للصور والاقسام المذكورة بأسرها في المقدّمة فغاية ما في الباب طريان عناوين خاصّة بعد ذلك على جملة من موارد هذا الأصل وثبوتها بأدلة خاصّة بعد دليل هذا العنوان فاتّصافها من هذه الجهة باحكام خاصّة لو استفيدت منها عما لا ضير ولا
--> ( 1 ) حتى يعرف الخبر ( 2 ) شرح